محمد نبي بن أحمد التويسركاني
182
لئالي الأخبار
ويكفون عنه أيدي كثيرة . أقول : كفى في فضل الرّفق والمداراة أنه قال : رأس العقل بعد الايمان باللّه مداراة الناس أي ملائمة النّاس وصحبتحم واحتمالهم لان لا ينفروا وأنه قال في حديث : وأعقل الناس أشدهم مداراة للنّاس وإنه قال : لا خير فيمن لا يعاشر بالمعروف من لا بدّ من معاشرته حتى يجعل اللّه إلى الخلاص منه سبيلا فانى وجدت جميع ما يتعايش به الناس ، وبه يتعاشرون ملاء مكيال ثلثاه استحسان ، وثلثه تغافل وان اللّه أمر نبيّه موسى وهارون حين أرسلهما إلى أشقى خلقه وأعدى عدوّه فرعون بهما فقال لهما : « اذْهَبا إِلى فِرْعَوْنَ فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً » ولقد نقل أن عابدا دخل على معاوية ليعظه فقال له يا فاسق يا كلب هكذا تظلم الناس وأطال الكلام معه فقال : له معاوية يا عابد أنت أفضل من موسى نبي اللّه أم هو أفضل منك ؟ فقال : بل موسى خير منى فقال له وأنا أشقى أم فرعون ؟ فقال : بل فرعون فقال ان فرعون لما ارسل اللّه اليه واعظين وهما موسى وهارون قال اللّه لهما « فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى » فامرهما اللّه سبحانه وتعالى بالكلام الليّن وأنت تعظنى بهذه الخشونة فإياك ان تغلظ القول في الكلام والموعظة سيّما مع الملوك والامراء والاشراف والأهل والخدمة وقال : عظموا أصحابكم ووقّروهم ، وقال : ليس منا من لم يحسن صحبته من صحبه ، ومخالفة من خالفه ، ومرافقة من رافقه ومجاورة من جاوره ، وممالحة من مالحه ، وقال : إذا كان القوم ثلاثة فلا يتناجى منهم اثنان دون صاحبهما فان ذلك ممّا يحزنه ويؤذيه وفي رواية يغمه . وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : من عرض لأخيه المسلم المتكلّم في حديثه فكأنما خدش وجهه . * ( في قبول عذر المتعذر ) * وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يا علي من لم يقبل من متضّل عذرا صادقا كان أو كاذبا لم ينل شفاعتي وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ألا أنبئكم بشرّ النّاس ، قالوا بلى يا رسول اللّه قال : من أبغض النّاس وأبغضه النّاس ثم قال : الا أنبّئكم بشرّ من هذا قالوا بلى يا رسول اللّه قال : الذي لا يقيل عثرة ولا يقبل معذرة ولا يغفر ذنبا وقد مرّ قريبا في ذيل